ابن سعد
140
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : فجاءفقال : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فُلانَةَ قَدْ صَنَعَتْ طُعَيِّمًا وَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ تَأْتِيَنَا . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلنَّاسِ : أَجِيبُوا أَبَا فُلانٍ ] . قَالَ : فَجِئْتُ وَمَا تَكَادُ تُتْبِعُنِي رِجْلايَ لِمَا تَرَكْتُ عِنْدَ أَهْلِي . وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ جَاءَ بِالنَّاسِ . قَالَ : فَقُلْتُ لامْرَأَتِي قَدِ افْتَضَحْنَا ! هَذَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ جَاءَ بِالنَّاسِ مَعَهُ . قَالَتْ : أَوَمَا أَمَرْتُكَ أَنْ تُسِرَّ ذَلِكَ إِلَيْهِ ؟ قَالَ : قَدْ فَعَلْتُ . قَالَتْ : فَرَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أعلم . فجاؤوا حتى ملأوا البيت وملأوا الْحُجْرَةَ وَكَانُوا فِي الدَّارِ . وَجِيءَ بِمِثْلِ الْكَفِّ فَوُضِعَتْ . فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَبْسُطُهَا فِي الإِنَاءِ وَيَقُولُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ ثُمَّ قَالَ : ادْنُوا فَكُلُوا فَإِذَا شَبِعَ أَحَدُكُمْ فَلْيُخَلِّ لِصَاحِبِهِ . قَالَ : فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَقُومُ وَالآخَرُ يَقْعُدُ حَتَّى مَا بَقِيَ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ أَحَدٌ إِلا شَبِعَ . ثُمَّ قَالَ : ادْعُ لِي أَهْلَ الْحُجْرَةِ . فَجَعَلَ يَقْعُدُ قَاعِدٌ وَيَقُومُ قَائِمٌ حَتَّى شَبِعُوا . ثُمَّ قَالَ : ادْعُ لِي أَهْلَ الدَّارِ . فَصَنَعُوا مِثْلَ ذَلِكَ . قَالَ : وَبَقِيَ مِثْلُ مَا كَانَ فِي الإِنَاءِ . قال : فقال رسول الله . ص : كُلُوا وَأَطْعِمُوا جِيرَانَكُمْ . [ حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ . أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ عَنْ ثَابِتٍ قَالَ : قُلْتُ لأَنَسٍ : يَا أَبَا حَمْزَةَ حَدِّثْنَا مِنْ هَذِهِ الأَعَاجِيبِ شَيْئًا شَهِدْتَهُ وَلا تُحَدِّثْهُ عَنْ غَيْرِكَ . قَالَ : صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم - صَلاةَ الظُّهْرِ يَوْمًا ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى قَعَدَ عَلَى الْمَقَاعِدِ الَّتِي كَانَ يَأْتِيهِ عَلَيْهَا جِبْرِيلُ فَجَاءَ بِلالٌ فَنَادَى بِالْعَصْرِ . فَقَامَ كُلُّ مَنْ كان له بالمدينة أهل يقضي الحاجة ويصبب مِنَ الْوَضُوءِ . وَبَقِيَ رِجَالٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينِ لَيْسَ لَهُمْ أَهْلٌ بِالْمَدِينَةِ . فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَدَحٍ أَرْوَحَ فِيهِ مَاءٌ فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَفَّهُ فِي الإِنَاءِ . فَمَا وَسِعَ الإِنَاءُ كَفَّ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كُلَّهَا . فَقَالَ بِهَؤُلاءِ الأَرْبَعِ فِي الإِنَاءِ ثُمَّ قَالَ : ادنوا فتوضأوا . ويده في الإناء . فتوضأوا حَتَّى مَا بَقِيَ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلا تَوَضَّأَ . قَالَ فَقُلْتُ : يَا أَبَا حَمْزَةَ كَمْ تُرَاهُمْ ؟ قَالَ : مَا بَيْنَ السَّبْعِينَ وَالثَّمَانِينَ ! ] أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَخَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ قَالُوا : أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَعَا بِمَاءٍ فَأُتِيَ بِهِ فِي قَدَحٍ رَحْرَاحٍ . قَالَ : فَوَضَعَ يَدَهُ فِيهِ فَجَعَلَ الْمَاءُ يَنْبُعُ مِنْ أَصَابِعِهِ كَأَنَّهُ الْعُيُونُ . فَشَرِبْنَا . قَالَ أَنَسٌ : فَحَزَرْتُ الْقَوْمَ مَا بَيْنَ السَّبْعِينَ إِلَى الثَّمَانِينَ . إِلا أَنَّ خَالِدًا قَالَ : فَجَعَلَ القوم يتوضؤون . أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ . أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قال :